الشيخ عبد الغني النابلسي
110
جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص
وصف من أوصافه ، ومن حيث نحن اسم من أسمائه ، ومعناه الذي ليس فيه شائبة اثنينية حقيقة ولا بوجه من الوجوه ، بخلاف الواحد فإنه يقال على المنفرد في حضرة وإن شاركه غيره في باقي الحضرات فهو أعم والأحد أخص . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامّات ( هودية ) منسوبة إلى هود عليه السلام . ( ثم ) الحادية عشر : ( حكمة فتوحية ) منسوبة إلى الفتوح اسم الفتح وهو ابتداء الشيء من غير سبق مثله ، وهو الإبداع والاختراع ، وكل شيء له إبداع من الحق تعالى واختراع فله فتح إلهي هو فتوح ذلك الشيء ويسمى فاتحته ، وهو إيجاده الأمري الواحدي ، وقرآنه هو الجمعي الذاتي ، وفرقانه هو الفرقي الصفاتي ، ولهذا يتحد في القرآن ويتعدد في الفرقان ، وفاتحته تجمع قرآنه وفرقانه كما أن بسملته تجمع فاتحته ، وباءه تجمع بسملته ، ونقطته تجمع باءه فهي نقطة وهي بحر قال تعالى : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ [ البقرة : 255 ] فنفى عنهم الإحاطة بشيء من الأشياء مطلقا ، مع أنهم أحاطوا بالنقطة فقد أحاطوا من حيث إنهم هو وما أحاطوا من حيث هم ، كما أن نقطة الباء هي جميع القرآن والفرقان وما هي جميع القرآن ولا الفرقان . قال الخضر لموسى عليهما السلام : ما علمي وعلمك في علم اللّه إلا كما أخذ هذا العصفور بفمه من ماء البحر « 1 » . وهي النقطة التي أخذتها الروح من بحر الأمر الإلهي ، وهي الصورة الجسمية التي لكل شيء والمعنوية أيضا . ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامات ( صالحية ) منسوبة إلى صالح عليه السلام . ( ثم ) الثانية عشر : ( حكمة قلبية ) منسوبة إلى القلب وهو تعين أمر اللّه تعالى الواحد في حضرة من الحضرات سمي قلبا من سرعة القلب . قال تعالى : وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 ) [ القمر : 50 ] ، والنفس مجموع ذلك كما أن الكلمة مجموع حروف والكلام مجموع كلمات ( في كلمة ) من كلمات اللّه التامات ( شعيبية ) منسوبة إلى شعيب عليه السلام . ( ثم ) الثالثة عشر ( حكمة ملكية ) منسوبة إلى الملك بالتحريك واحد الملائكة ، وهي الأرواح المنفوخة في الأجسام النورية فوق الأجسام النارية والترابية ، ولهذا سكنت السماء ، ونزولها إلى الأرض في الأجسام النارية والترابية الأصلية وغير الأصلية لا غير بطريق الاستيلاء على القابل لذلك من الأصلية ، كما أن الأجسام
--> ( 1 ) جزء من حديث رواه أحمد في المسند من حديث عبد اللّه بن عباس عن أبيّ بن كعب برقم ( 21157 ) [ 5 / 119 ] وابن كثير في التفسير ، آخر تفسير سورة الكهف . . ، [ 3 / 94 ] .